السيد الطباطبائي
7
رسالة الولاية
والاعمال ، ومنوطة ومربوطة حقيقة بها ؛ ووجود الربط بين شيئين حقيقة ، يوجب اتحادهما في نوع الوجود وسنخه ، كما برهنّا عليه في محلّه . وحيث انّ تلك الموجودات أمور حقيقية خارجية ، فالنسب إنّما هي بينها وبين الحقايق التي تحت هذه الأمور الاعتبارية ، لا أنفسها . فقد ثبت أنّ لظاهر هذا الدين باطنا ، وهو المطلوب . تتمة : فيما يدلّ على ذلك ، من الكتاب والسّنّة نقول : إنّ من المسلّم عند عامّة من يرى الرجوع إلى الكتاب والسّنّة معا ، انّ هناك معارف وأسرارا وعلوما خفيّة مخفية عنّا ، لا يعلمها إلّا اللّه - عز اسمه - أو من شاء وارتضى . والكتاب الإلهى مشحون بذلك ، وكفى فيه قوله - سبحانه - : « وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » « 1 » . أي إنّ الحياة الحقيقية الصادقة ، هي الحياة الآخرة ، بدليل عدّه سبحانه الحياة الدنيا لعبا ولهوا ، وقصره الحياة في الحياة الآخرة ، بقصر الافراد ، أو على طريق قصر القلب ، كما يشهد به قوله سبحانه : « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » « 2 » . وهذه الآية تشعر بأنّ للحيوة الدنيا شيئا آخر غير ظاهره ، وانّه هي الآخرة ، لمكان الغفلة . كما يستفاد من كلامك تقول لصاحبك : إنّك أخذت بظاهر كلامي وغفلت عن شئ آخر . دلّ قولك هذا على أنّ المغفول عنه باطن الكلام ، وهو الشئ الآخر . ويدلّ على هذا قوله - سبحانه - : « فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ
--> ( 1 ) العنكبوت / 64 . ( 2 ) الروم / 7 .